الجرائم التاريخية المؤكدة لحكم جمال عبد الناصر العسكري
2012-07-23 22:10:07
بقلم ضياء الجبالي

إيماناً منا بضرورة إعادة التأسيس والتأصيل العادل والسليم للوعي المصري ؛ بل والوعي العربي أيضاً ؛ لأنه إذا لم يتوافر الوعي المصري والوعي العربي السليم في الحكم على الأمور ؛ تشوه هذا الوعي ؛ واختلطت قدرات التقييم ؛ وتاه الإدراك السليم ؛ بما يؤدي إلى تضارب المفاهيم ؛ وفقد القدرة على الفهم والتقييم الصحيح ..
ومن هذا المنطلق نقول أن لكل رئيس ٍأو حاكم مميزات وعيوب ؛ والمفترض والمقبول من كل رئيس أن تكون مميزات وإنجازات عهده أضعاف أضعاف عيوبه ومساوئه ؛ وأن تكون أخطاؤه فقط من تلك الأخطاء والسلبيات البسيطة.. لذلك فنحن نطرح للدراسة والبحث بعض أشهر جرائم عهد حكم جمال عبد الناصر التاريخية المؤكدة ؛ لكل من يبغي الجدال الحنجوري ؛ أو المغالطة للحقائق الدامغة ..
ورغم أن الحكم الناصري قد قال في الحكم الملكي الذي سبقه أكثر مما قاله مالك في الخمر ؛ إلى حد تجنيد وتكريس كل الوسائل الحكومية ؛ والإعلامية ؛ والتعليمية لانتقاد الحكم الملكي السابق ؛ والدفاع الكامل والمستميت عن ناصر ؛ ورغم استمرار إخفاء أبشع جرائم وأخطاء وأسرار العهد الناصري وحتى الآن ؛ فقد آل الحق عز وجل إلا أن يتكشف هذا العهد عن الجرائم الآتية ؛ وجميعها حقائق تاريخية لا تقبل الجدل ؛ أو المغالطة ؛ أو التهرب ؛ أو التبرير ؛ أو حتى الدفاع عنها ؛ نذكرها لإحقاق الحق ؛ ولله والوطن والتاريخ : ؛


أولاً : جريمة الغدر باللواء محمد نجيب : وبهذا يكون ناصر هو أول من سن سنن الغدر والخيانة ؛ والتنحية والإقصاء ؛ والملاحقات والمطاردات ؛ والإقامة الجبرية ؛ والاستبداد في مصر بتدمير اللواء محمد نجيب وأولاده وعائلته ؛ للإنفراد بكافة سلطات حكم مصر .

ثانياً : جريمة فصل مصر عن السودان : و بالرغم من أن الوحدة كانت من أكبر وأشهر الأهداف المزعومة لثورة ناصر ؛ فإن ناصر هو أول من أسس وأيد وأوجد ؛ الحركات الانفصالية فعلياً في الوطن العربي ؛ بفصل ونزع السودان عن إقليم مصر والسودان .

ثالثاً : جريمة شنق المفكر المصري والعربي والإسلامي سيد قطب : وبتلك الجريمة يكون ناصر هو أو من سن سنن شنق وقتل المفكرين ؛ مع سن جرائم تفصيل التهم ؛ وتزييف الأحكام القانونية ؛ وإلغاء العدل ؛ وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر .

رابعاً : جرائم ملاحقة ومطاردة وإبادة المعارضين : ويعتبر ناصر هو أول من أباح مبدأ مطاردة وإبادة المعارضين لحكمه ؛ وبخاصة الإسلاميين منهم ؛ ونظراً للتكتم الشديد على تلك الجرائم ؛ فلا يعرف بالتحديد كم كانت أعداد آلاف القتلى في هذه الإبادات التاريخية ؟؟

خامساً : الجرائم الحنجورية : يعتبر ناصر هو أول من أسس وسن وبذر وأباح في مصر ؛ كافة أساليب خداع وتضليل الشعب المصري والعربي والإسلامي ؛ بنشر الكذب والخداع والتضليل ؛ بما أسس لعهد خداع وتشويه وتغييب الوعي المصري والعربي ؛ وذلك بالشعارات البراقة ؛ والألفاظ الرنانة ؛ والإعلام الفاسد المضلل ؛ والخطب الغنائية ؛ وخطب الشتائم ؛ التي استعان لكتابتها بالكثير من منافقي ومضللي عهده ؛ كأمثال هيكل وغيره .. بحيث بدأت عهود التنويم الفكري في مصر ؛ ولشعب مصر حتى أنك كنت تستمع لشعارات وأقوال ملائكية رنانة ؛ بالرغم من تناقضها الكلي مع واقع الأفعال الشيطانية السائرة ؛ كمثال مواويل الوحدة العربية التي لم تتحقق ؟ ورمي إسرائيل ومن ورائها في البحر ولم يحدث ؟ وارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار ؛ ومن تجرأ على رفع رأسه قطعوها له ؛؛؛ وما إلى ذلك من الأقوال والشعارات الكاذبة ؛ التي سمعها وعاشها وحفظها جميع من عاصر تلك الحقبة الحنجورية الخادعة ؛ والتي زرعت الخداع والتضليل إلى يومنا هذا .

سادساً : جريمة تدمير الاقتصاد المصري الذي استلمه : رغم أن العهد الناصري قد جند كافة قدراته في تشويه العهد الملكي السابق ؛ فلم يستطع ناصر وبجميع أنظمة حكمه ؛ أن يزيف التاريخ أو أن يمحو معالمه ؛ في استلام ناصر لمصر وهي في أزهى عصورها الاقتصادية والحضارية ؛ حيث كان الجنيه المصري يعادل ثمانية جنيهات إسترليني ؛ وكان القطن المصري العالمي يسمى بالذهب الأبيض ؛ ذلك الطمي والقطن المصري الذي تم شنقهما وإعدامهما بالسد العالي ؛ الذي كان من الأفضل بناؤه عند منخفض القطارة ؛ كما أثبتت كافة البحوث العلمية بعد ذلك . ليتم تدمير القطن المصري والزراعة المصرية عصب الاقتصاد المصري ؛ لكي يتم تسليم حكم مصر واقتصاد مصر مديناً وفي أسوأ حالاته.

سابعاً : جرائم سن وتأسيس وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر : وذلك بإلغاء كافة الأحزاب المصرية ؛ واستبدالها بالإتحاد الاشتراكي وحده ؛ وإلغاء وإرهاب وملاحقة وتصفية المعارضة والمعارضين ؟ مع ارتكاب جريمة جعل إمامة الأزهر بالتعيين ؛ وليس بانتخاب الشيخ الأجدر والأفضل للمسلمين وللإسلام كما كان من قبل ؟ وذلك بالإضافة إلى جريمة سن وتأسيس وإعادة النزعة الفرعونية ؛ والغرور الفرعوني ؛ وادعاء الحكمة المطلقة للزعماء والمتحدثين ؛ وذلك يعد من أسوأ ما ابتلي به شعب مصر من محن وكوارث نفسية تدميرية ؛ حتى ترسبت أشكال جنون العظمة في معظم قيادات وفئات شعب مصر ؛ بالجدل الحنجوري والمغالطة والترهيب وادعاء الحكمة ؛وإقرار وتأصيل سنن عدم محاسبة الحكام.
وإن قالوا أنه طرد الاحتلال من مصر ؟ فقد ترك مصر ؛ بعد تدمير كافة مرافقها وطرقها وحدائقها الغناء ؛ خراباً وإفلاساً وديوناً وجرائماً وهزيمة ؛ حيث أنه قد سلم حكم مصر وهي محتلة وخاسرة لسيناء بأكملها ؟ وحتى يومنا هذا .

ثامناً : سن سنن ؛ وبذر بذور الأحقاد والضغائن في مصر : وذلك بإشاعة العداوات بين الفقراء والأغنياء والأحقاد الطبقية ؛ بزعم أن ناصر يستطيع أن يغير الحكمة الإلهية بأن يساوي مابين الغني والفقير ؛ بالتأميم الزراعي .. وتعتبر تلك الجريمة الاجتماعية من أبشع جرائم ناصر التي ارتكبها في حق شعب مصر ؛ الذي كانت تسوده علاقات المودة والأخوة ؛ وقد كان يمكنه تقريب الفوارق الاجتماعية فقط لو أنه حاول نشر صور وأساليب العدل والرحمة في البلاد وبين العباد ؛ لا أن يبذر بذور الفتن والأحقاد الطبقية ؛ التي فجرت مشاعر الأحقاد والضغائن مابين جموع وطبقات شعب مصر ؛ والمتفشية حتى الآن ؛ تماماً وبنفس التطبيق العملي والفعلي للسياسة الاستعمارية المعروفة والشهيرة فرق تسد .

تاسعاً : جرائم تدخلات ناصر في التعدي على الشئون الداخلية للشعوب والحكومات العربية الأخرى : وقد كان ذلك بإشاعة مزاعم التحرر والحرية في الوطن العربي ؟ فما ذنب شعب ليبيا مثلاً أن يزاح ملكه العادل السنوسي ؟ وأن ينصب معمر اللقيط الصهيوني بدلاً منه ؟ ليذيق شعب ليبيا الهوان والأمرين ؟ لمجرد تحويل الحكم إلى جمهورية مساندة فاشلة ؟

وبالمثل بالتدخل في شئون اليمن لتغيير حكمها بالجيش والعتاد المصري ؟ وما إلى ذلك من كافة تدخلات ناصر في كافة الحكومات العربية ؛ لتغييرها ولكن إلى الأسوأ .
عاشراً : جريمة ترك طغيان وفساد المحاسيب والأصدقاء في حكومته : بحيث أن ما تم فضحه من فساد لهذه الحقبة عن طريق بعض النساء المعاصرات ؛ وليس الرجال الخائفين والمرعوبين ؟ من فتح مدارس التعريص والتجسس بزعامة صلاح نصر وقواده المعروفين والمشهورين إلى يومنا الحالي ؛ وفتح معاهد وكليات الدعارة على مصراعيها للمشير عامر ورفاقه مع الممثلات والمغنيات والمومسات ؛ وتأسيس بوليس الآداب ؛؛ فقد كانت بؤرة إفساد مصري وعربي ؛ وإسلامي مازالت نتائجها وثمارها المسممة منتشرة وإلى الآن .

الحادي عشر : جريمة نكسة 1967 : فبرغم علم عبد الناصر بفساد حاشيته وغرق معظمهم في وحول الرذيلة والدعارة وأحضان الغواني ؛ إلا أنه أصدر قراره بمحاربة إسرائيل ؟ ليخاطر بأغلب جيش مصر ؟ لكي تتم إبادة معظم جنود مصر المساكين في سيناء ؛ في ستة أيام فقط ؟ كما يتم تدمير معظم العتاد والسلاح المصري في أيام قلائل ؟ وسط الغرور والعنجهية ؛ والكذب والخداع الناصري ؟ فما ذنب جنود مصر أن يبادوا بفعل قيادة مستهترة وفاسدة وفاشلة ؟ وبأن يقادوا إلى مذبحة ومجزرة نكسة الجيش المصري ؟؟

الثاني عشر : جريمة اغتيال المشير عبد الحكيم عامر دون محاكمة عادلة : وهي جريمة قانونية يعاقب عليها الشرع والقانون تماماً كمثل الجرائم السابقة ؛ باغتيال رفيقه وصديقه وشريكه وزميله في الضباط الأحرار وأقرب المقربين إليه ؛ وذلك بالسم ؛ الذي أطلق العنان لجميع جرائم القتل بالسم وغير السم التالية في مصر ؟؟ والغير محصورة العدد أو الأدلة ؟؟

الثالث عشر : سن وبذر وتأسيس وتأصيل الخدع المسرحية والسينمائية السياسية في مصر : وذلك بدءً من افتعال حادث تمثيلية المنصة الشهير ؛ لتوفير المبرر لإبادة المعارضة وبخاصة الإسلاميين ؛ وصولاً لتمثيلية إعلان التنحي مع إصدار الأوامر للإتحاد الاشتراكي وللمدارس والمصالح الحكومية للخروج في المظاهرات ؛ لرفض هذا التنحي في 24 ساعة؟


وبعد فهذه أشهر الجرائم التاريخية المؤكدة لحكم جمال عبد الناصر ؛ في حق مصر ؛ وشعب مصر ؛ وفي حق الوطن العربي ؛ والوعي العربي .. ندرجها كمحاولة لإعادة الوعي المصري والعربي إلى أسس الحق والعدل ؛ والتفكير المنطقي ؛ لرفض وإخراس صيحات الجدل ؛ والمغالطات الحنجورية .
ومادامت كل تلك الجرائم هي حقائق تاريخية مؤكدة ؛ فهل تلك الجرائم ؛ والحقائق التاريخية المؤكدة ؛ تستحق وتستوجب محاكمة وإدانة مرتكبيها ؟ أم تستوجب أن يصنع تمثالاً لمرتكبها ؟ كإله يعبده ويقدسه معظم الناصريين ؛ المغرر بهم ؛ بحكم وسائل الإعلام الخادعة والمضللة والمغرضة ؛ التي أسسها نفس النظام الفاشل ؟ وتولتها بعد ذلك قيادات المرتزقة من الناصريين المنتفعين ؛ والذين جعلوا من الناصرية مهنة ووسيلة للارتزاق ؛ والكسب ؛ والنهب ؛ والشهرة ؛؛ برفع وتسويق الشعارات الثورية والزعامية الرنانة الخادعة ؛ كوسيلة للكسب الغير مشروع ؛ والشهرة الزائفة المضللة ؛ عن طريق الجدال الأجوف المغالط ؛ وبادعاء الزعامة الكاذبة ؛ والحكمة الحمقاء ؛ لاستنزاف وتغييب الوعي العربي ؛ بمساندة ومعاونة ودعم وتأييد الأنظمة الحاكمة التي تسير على نفس نهج البطش والفساد ؛ والمستفيدة من استمرار غياب وتضليل الوعي المصري ؛ والعربي مثل المجلس العسكري.
ولما كان كل ما بني على باطل فهو باطل ؛ فمثلما انهارت جميع ثورات ناصر تباعاً ؛ كحقائق تاريخية مؤكدة ؛ فإن رجوع الوعي المصري والعربي إلى إحقاق الحق والعدل ؛ يعتبر الخطوة الواجبة لإنهاء مفاسد وجرائم تلك الحقبة التاريخية الفاسدة ؛ وحتى لا يستمر أحفاد العسكرية المصرية في وراثة تلك الجرائم والأساليب الدكتاتورية والاستبدادية ؛ بحكم الاستناد التبريري الخادع لذلك العهد المجرم الفاشل ؛؛ وذلك بوجوب إعادة تحكيم العدل والقانون والدين والمنطق ؛ بدلاً من أحكام الطوارئ والأحكام العرفية العسكرية.. والذي يعد الخطوة الأولى الواجبة نحو إزهاق الباطل ؛ ومحو الظلم والظلام ؛ سواءً في مصر ؛ أو في العالم العربي ؛ قلب الإسلام النابض ..
ليحق الله الحق بآياته ؛ والله غالب على أمره ؛

عدد المشاهدات: 40894